الطبراني
461
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وعن ابن عبّاس قال : ( نزلت هذه الآية في رجل يقال له عمر بن عرفة الأنصاريّ ، أتته امرأة تبتاع تمرا فأعجبته ، فقال : إنّ في البيت تمرا أجود منه ، فانطلقي معي حتّى أعطيك منه . فانطلقت معه ، فلمّا دخلت البيت وثب عليها ، فلم يترك شيئا ممّا يفعله الرّجل بالمرأة إلّا وقد فعله ، إلّا أنّه لم يجامعها - يعني أنّه ضمّها وقبّلها وحذف شهوته - فقالت له : اتّق اللّه ، فتركها وندم ، ثمّ اغتسل وأتى إلى رسول اللّه . فقال : يا رسول اللّه ما تقول في رجل راود امرأة عن نفسها ، ولم يبق شيئا من ما يفعله الرّجل بالنّساء غير أنّه لم يجامعها ؟ فقال عمر : لقد سترك اللّه لو سترت على نفسك ! ولم يردّ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، فقال : [ ما أدري ، ما أدري عليك حتّى يأتي فيك شيء ] فحضرت صلاة العصر ، فلمّا فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الصّلاة ، نزل جبريل عليه السّلام ينبؤه بهذه الآية ، فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه أخاصّ له أم عامّ ؟ فقال : [ بل عامّ للنّاس كلّهم ] « 1 » . قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ ؛ أي فهلّا كان من القرون الماضية ، وقيل : ما كان من القرون من قبلكم ذو تمييز ، يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ ؛ عن المعاصي ؛ أي ولماذا أطبقوا كلّهم على المعصية حتى استحقّوا بذلك عذاب الاستئصال ، والبقيّة في اللغة : ما يمدح به الإنسان ، يقال : فلان في بقيّة ، وفي بني فلان بقيّة . قوله تعالى : إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ؛ كانوا ينهون عن الفساد ، وهم الأنبياء عليهم السّلام والصالحون ، فأنجيناهم من العذاب . قوله تعالى : وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ ؛ أي أقبلوا على ما خوّلوا من دنياهم ،
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الجامع الكبير : ج 20 ص 113 : الحديث ( 277 و 278 ) . والترمذي في الجامع : كتاب التفسير : الحديث ( 3112 - 3115 ) . والطبراني في الكبير : ج 10 ص 231 : الحديث ( 10560 مختصرا . والبخاري في الصحيح : كتاب مواقيت الصلاة : باب صلاة الكفارة : الحديث ( 526 ) .